الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
68
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
وهذا الحديث يدلّ على ارتداد جمع كثير من الصحابة ، فلا تكون متابعتهم مطلقاً ، وإن لم يثبت ثبات المتبوع وعدم ارتداده سبباً للاندراج في الفرقة الناجية ، كما أنّ الحكم بنجاة جميعهم مخالف لصريح هذه الأحاديث ، واتفق الفريقان على أنّ علياً وفاطمة والحسن والحسين وشيعتهم ، كأبي ذرّ والمقداد وسلمان وعمّار وغيرهم من الصحابة لم يكونوا من المرتدّين ، فمن تمسّك بهم ولم يعدل عنهم إلى غيرهم في الأمور الدينية ، سواء كانت اعتقادية أم عملية يكون من الفرقة الناجية . ومن الروايات المصرِّحة بذلك : ما أخرجه في كنز العمال « 1 » ، عن يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن ، عن أبيه ، قال : كان علي عليه السلام يخطب ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني مَن أهل الجماعة ؟ ومن أهل الفرقة ؟ ومَن أهل السُنّة ؟ ، ومَن أهل البدعة ؟ فقال : « ويحك ! أمّا إذا سألتني فافهم عنّي ، ولا عليك أن تسأل عنها أحداً بعدي ، فأمّا أهل الجماعة فأنا ومَن اتّبعني وإن قلّوا ، وذلك الحقّ عن أمر اللَّه وأمر رسوله صلّى اللَّه عليه وآله ، فأمّا أهل الفُرقة فالمخالفون لي ولمن اتّبعني وإن كثروا ، وأمّا أهل السنّة فالمتمسّكون بما سنّه اللَّه لهم ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وإن قلّوا ، وأمّا أهل البدعة فالمخالفون لأمر اللَّه ولكتابه ورسوله صلّى اللَّه عليه وآله ، العاملون برأيهم وأهوائهم وإن كثروا ، وقد مضى منهم الفوج الأوّل وبقيت أفواج ، وعلى اللَّه قصمها واستئصالها عن جدبة الأرض . . . » ، والحديث طويل ، فيه بعض أحكام البغاة ، وساقه إلى أن قال :
--> ( 1 ) كنز العمّال : ج 8 ص 215 ، ح 3529 .